الشيخ محمد تقي الآملي

189

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الرضا بانتفاء قيده ، ولا فرق في ذلك بين ان يكون الدفع بعد العزل أو قبله بناء على تعين الزكاة بالعزل ، نعم في الصورة العزل يصح لولي المسلمين مطالبة كل من الدافع والقابض بها لتعين المعزول في الزكاة بالعزل بخلاف ما إذا كان الدفع قبل العزل فإنه يختص مطالبة الولي حينئذ من المالك لعدم تعين ما دفعه في الزكوية بل هو باق على ملك مالكه وهو مشغول بالخطاب ، وهو اى المالك يطالب القابض مع بقاء العين عنده مطلقا أو مع علمه بالحال عند التلف ، ومع عدم الاسترجاع يكون عليه مرة أخرى . وأما حكم الدفع إلى الكافر أو الفاسق بناء على اشتراط العدالة في المستحق ، أو إلى من تجب نفقته عليه ، أو إلى الهاشمي من غير قبيله ففي الشرائع انه كحكم الدفع إلى الغنى إذا بان غناه ، وقال في الجواهر لاتحاد الجميع فيما تقدم من الأدلة ، ولكن عن ظاهر جماعة إطباق الأصحاب هنا على عدم الضمان فان تم الإجماع فهو ، والا فالقول بالضمان هو الأشبه ، الا ان يقال : ان الواجب على المالك لما كان إيتاء الزكاة على المستحق وجعل الشارع أمارة على إحراز المستحق يكون اللازم من كلا الجعلين هو وجوب الإعطاء على ما أمر الشارع بالإعطاء إليه فيترتب عليه الاجزاء حينئذ ، ومقتضى ذلك عدم الفرق بين الإعطاء بالغنى وغيره من غير المستحقين عند انكشاف الخلاف ثم إن القائلين بعدم الضمان فيما ذكر من موارد انكشاف الخلاف استثنوا عنها ما إذا دفع المالك إلى عبده باعتقاد انه حر ثم بان ان كان عبده ، فحكموا فيه بالضمان معللا بان المال لم يخرج به عن ملك مالكه ، فيجري مجرى العزل بلا تسليم ، واستشكل عليه في المدارك بجريان ذاك التعليل في الدفع إلى غير عبده أيضا من غير المستحقين ، حيث غير المستحق مطلقا لا يملك الزكاة في نفس الأمر سواء كان عبد المالك أو غيره ، ولكن الأقوى هو الفرق بين الإعطاء بعبده وبين غيره ممن لا يستحقها ولو كان عبد غيره ، لعدم صدق الإيتاء على عبده بل الإعطاء إليه في حكم نقل ماله من موضع من بيته إلى موضع أخر ، وذلك بخلاف الإعطاء